منتديات خير اجناد الارض

لا إله إلا الله محمد رسول الله


    ثلاث مقالات نادرة و قيمة عن معنى اسم المسيح و عيسى - د.العرابلي

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 95
    تاريخ التسجيل : 21/08/2010

    ثلاث مقالات نادرة و قيمة عن معنى اسم المسيح و عيسى - د.العرابلي

    مُساهمة  Admin في الإثنين أغسطس 23, 2010 10:51 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ما سر تسمية المسيح بالمسيح؟!
    من مراجعتي لكتب التفسير، وقواميس اللغة، وجدت أسبابًا عديدة لتسمية المسيح بالمسيح، وأوصافًا له توافق تسميته بالمسيح، فمن ذلك؛
    1. أنه مسح بالدهن؛ من قبل الملائكة عند الولادة حتى تسهل ولادته، ولا يتأذى من آثار الوضع.
    2. أن جبريل مسحه بجناحية وقت ولادته ليكون ذلك صونًا له من مس الشيطان وحائلا دونه.
    3. أنه مسح بدهن طاهر من الدهن الذي كان يسمح به الأنبياء.
    4. أن زكريا عليه السلام مسحه بالدهن بعد ولادته.
    5. أنه مسيح القدمين؛ أي لا أخمص لهما.
    6. أنه يمسح الأرض ويقطعها بكثرة التنقل فيها.
    7. أنه لا يثبت بمكان، ولا يتعلق بزخرف الدنيا.
    8. أنه لا يمسح بيده ذا عاهة إلا برأ ... ومن كان هذا فلا يمرض. ولا يصاب بما يعالج الناس منه.
    9. أنه كان يمسح على رأس اليتامى فكأن تفاعله مع معاناتهم هو انعكاس مما يعانيه من عدم وجود أب له، لأنه يظل بشرًا. وأكثر من يحس بأثر الشيء فاقده.
    10. أنه مسيح من الأوزار والآثام؛ فليس هناك وزر يعاتب أو يلام عليه.
    11. أنه مسيح من الاتهامات والعيوب؛ فلا يعيب عليه أحد في عمل عمله. وقد برأه الله تعالى من أول يوم، عندما أيده بروح القدس لبرئ أمه مما اتهمت به من قومها.
    12. أنه مسيح من الأمراض والآفات؛ فكيف يمرض من يعالج الأمراض؟!
    13. أنه مسيح لم تصله يد تؤذيه، ولم يصبه أذى من أحد؛ لتبقي صفة المسيح فيه، وأنه كلمة الله التي لا يستطيع أحد تغييرها أو إلغائها.
    14. أنه مسيح من العوارض التي تصيب الناس عند الكبر من ضعف الجسد والعقل والحواس؛ فهو ينزل بعد طول غياب لم يكن لبشر مثله، بكامل قوته العقلية والجسدية واحتفاظه بشبابه.
    15. أنه الصديق من جهة المدح لأنه لم تعلق به كذبة، وأن من يصاحبه لا يحفظ عليه خطأ أو ضغينة. لأن من التسميات الصديق وصفه بالمسيح.
    16. أنه الملك لا يؤاخذ على فعله، ويستعان به لمسح الفاقة والحاجة؛ فمن تسميات الملك وصفه بالمسيح
    17. أنه مسيح البطن والألية؛ فلا بروز لبطنه من الأمام، ولا أليته من الخلف.
    18. أن خلقه مبارك حسن؛ لا ترى في خلقه وأعضائه ما تنكره عليه.
    19. أنه مسيح ناعم أملس؛ لا تحس بخشونة لجلده.
    20. أنه مسيح لصفة رأسه كأنه يقطر الماء من لمعان شعره.
    21. أنه مسيح لإزالة ما يمر عليه وينظفه؛ فمن تسميات الخرقة الخشنة وصفها بالمسيح.
    22. أنه مسيح لعمله كعمل الذراع التي توصف بالمسيح؛ لأن الجهد قائم عليها في المسح.
    قد تكون هذه الصفات اجتمعت بالمسيح عليه السلام كلها ، أو معظمها.
    إنما الذي يهمنا منها ؛
    • أنه لم يعلق به ذنب؛ ولذلك لم يعتذر بذنب كما اعتذر الأنبياء في قصة الشفاعة يوم القيامة. ولا الادعاد في الدنيا بالألوهية. لأن هذا الادعاء من أكبر الآثام والذنوب.
    • أنه لا تصل إليه يد بالأذى أو القتل؛ ومن وصف المسيح، أو أقر بأن يدًا طالته بأذى أو قتل؛ أنكر على المسيح هذا التسمية له، واعتقد بما يخالف دلالة اسمه.
    • أنه يحتفظ بقوته العقلية، والجسدية، وسليمًا من الآفات والأمراض، لم يؤثر به هذا الغياب الطويل، ويحتفظ بمنظره الذي كان عليه في سن الكهولة (33سنة)؛ عند نزوله، فيطبق الإسلام ويحارب الدجال، ويكسر الصليب لينهي أكبر أكذوبة في التاريخ وجدت لها مخدوعين بها.
    فكانت تسمية المسيح من الله تعالى بالمسيح هو دفاعًا عن المسيح مما نسب إليه. والاسم يدل دائمًا على الثبات والدوام مهما طال الزمان.
    والفرق بين الممسوح والمسيح؛ أن الممسوح أزيل ما وقع عليه؛ والمسيح لم يثبت عليه ما يقع.
    لذلك فهو عليه السلام مسيح وليس ممسوح.
    قال تعالى: (إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ 45 وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) آل عمران.
    ولو جاز لنا أن نسمي بالمسيحيين! فمن يا ترى أحق بهذه التسمية؛ نحن المسلمين، أم الذي يسموا أنفسهم بالمسيحيين؟! وهم اليوم في الحقيقة عُصاة المسيح.

    أبو مُسْلم/ عبد المجيد العرابْلي

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 95
    تاريخ التسجيل : 21/08/2010

    رد: ثلاث مقالات نادرة و قيمة عن معنى اسم المسيح و عيسى - د.العرابلي

    مُساهمة  Admin في الإثنين أغسطس 23, 2010 10:51 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اليسوع هو عيسى عليه السلام العائد بعد الرفع
    قبل البحث لغويًا في يسوع (وهو من مادة سوع) لمعرفة سبب تسميته؛ نستعرض بعض ما في الجذور التي تتقدم فيها السين على العين ومعهما أحد حروف العلة.
    الساعة من "سوع" وهي جزء من الزمن، وهو جزء من أربع وعشرين جزءًا من زمن متواصل، يتكون منها الليل والنهار، والساعة جزء من الزمن تؤدى فيه مهمة وعمل، ولذلك تدل على المشقة، قال تعالى: (لَقَدْ تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (117) التوبة، لذلك يسمى يوم البعث بقيام الساعة لأن الدنيا تنتهي فيها لتبدأ بعدها الآخرة، ولما يجري فيه من الحساب والشدائد، وما أن تذكر حتى يثار في النفس الخوف والهلع جراء التهديد والوعيد بها.
    قال تعالى: (قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لَّا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (30) سبأ، وفي هذه الآية وجميع الآيات التي مثلها يقول تعالى: "لا تستأخرون ساعة" ولم يقل "تستقدمون ساعة" لأنه في التأخير زيادة وامتداد في الزمن، وإذا علم بالساعة وأنها قد أخرت قام يستعد لها بكل اجتهاد فيه مشقة عليه ..... أما لو تقدمت وهو في غفلة ولو عرف تقدمها لم يكن هناك أي متسع من الوقت لعمل أي شيء ينفعه عند ربه، فذكرت الساعة مع التأخير ولم تذكر مع التقديم.
    وساع الماء والسراب : اضطرب وجرى على وجه الأرض، فالماء بهذه الحالة يكون مليئًا بالطين ومنتشرًا على وجه الأرض، وتسوء رؤية ما فيه وفي السراب، وسيَّع الحائط : طينه بالطين، أي بسط الطين عليه إصلاحًا له حتى يدوم عمره، وسيع السفينة كذلك : طلاها بالقار طليًا خفيفًا، وأسعت الشيء أضعته، وناقة مسياع ضائعة مهملة تصبر على الجوع والجفاء وسوء القيام عليها فهي تنبسط في الأرض بلا راع يرعاها، وفي كل ذلك كان في امتداد وسعة وزيادة.
    ووسع المكان والحفرة، صار فيه أو فيها امتداد وزيادة لوضع المزيد.
    والسعي: العمل، والقصد، والمشي، والمضي، والذهاب، وفي كل ذلك عمل وسعي، (وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى (41) النجم، أي أن له عمله، وما امتد فوق ذلك من سيره وطلبه للمزيد من الرزق، وقضاء الحوائج، والانبساط في الأفعال الحسنة والسيئة، وقد يكون من سعيه فوق عمله فعل غيره ممن اقتدى به في الخير أو الشر.
    وفي كل ما ذكرناه كان هناك زيادة فوق المقدار في الاتساع، والسعي، والساعة، والتسيع.
    وسواع من مادة "سوع" : اسم صنم عبده قوم نوح عليه السلام ، ثم بعثه الشيطان بعد الطوفان فعبدته هذيل، فزادت بذلك مدة عبادة المشركين له.
    ويسوع المسيح عليه السلام من مادة "سوع"، ويسوع كما ورد في اللسان هو اسم جاهلي، أي قد عرف عند العرب قبل الإسلام، فعيسى عليه السلام زادت في عمره زيادة لم تحصل لغيره، فهو سيعيش حياة ثانية بين الناس، بعد انقطاع قارب الألفي عام لو نزل اليوم بيننا.
    فلما رفع عيسى عليه السلام في أول الثلاثينات من عمره، وقد اكتمل شبابه وأصبح كهلا، فيفهم من تسمية -أهل الكتاب خاصة- لعيسى ابن مريم عليه السلام باليسوع أن هناك زيادة ستحصل في حياة المسيح عليه السلام فوق التي عاشها، وسيكون فيها شدة وعمل، ومن ذلك العمل محاربة وقتل المسيح الدجال، فمسيح الهدى يقتل المسيح الدجال الذي مسح الله عينه ومسخ خلقه.
    وعلى ذلك فدلالة تسمية عيسى عليه السلام باليسوع على أنه العائد بعد طول غياب، والزائد في عمره فوق المقدار الذي عاشه قبل وفاته ورفعه. ومرجعية هذا الاسم أتت من إخبار المسيح عليه السلام للحواريين بعودته؛ لأنهم كانوا على علم ومعرفة بوفاته عليه السلام ورفعه، والمتوقع أن الوفاة والرفع تمت أمام أعينهم وشاهدوها.
    وجاء في تفسير ابن كثير (الآيات 155-159): (وأظهر اليهود أنهم سعوا في صلبه، وتبجحوا بذلك، وسلم لهم طوائف من النصارى، ذلك لجهلهم وقلة عقلهم، ما عدا من كان في البيت مع المسيح، فإنهم شاهدوا رفعه، وأما الباقون فإنهم ظنوا كما ظن اليهود أن المصلوب هو المسيح ابن مريم عليه السلام .... من امتحان الله عباده لما له في ذلك من الحكمة البالغة وقد أوضح الله الأمر وجلاه وبينه وأظهره في القرآن العظيم). (155-159) من سورة النساء.



    أبو مُسْلم/ عبد المجيد العرابْلي

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 95
    تاريخ التسجيل : 21/08/2010

    رد: ثلاث مقالات نادرة و قيمة عن معنى اسم المسيح و عيسى - د.العرابلي

    مُساهمة  Admin في الإثنين أغسطس 23, 2010 10:52 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    سر تسمية عيسى ابن مريم عليه السلام بعيسى؟!
    تكلمنا عن سر تسمية عيسى ابن مريم عليه السلام بالمسيح؛ واليوم نتكلم عن سر تسمية المسيح عليه السلام بعيسى ابن مريم.
    تسمية المسيح بعيسى عليه السلام يوافق لسان العرب، فهو من مادة "عَيَسَ" وكانت التسمية من الله تعالى قبل النفخ في رحم مريم، في قوله تعالى: (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (45) آل عمران. وقبل ذلك في كلمات القرآن الذي سبق تحديد كلماته من الله قبل خلق الإنسان الذي سيعبد الله به في الأرض؛
    فقال تعالى: (الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الرحمن؛ فأسماء الأنبياء وغيرهم مما ذكر في القرآن الكريم سبق وجودهم، ويوافق لسان العرب الذي نزل به القرآن الذي ذكروا فيه؛
    جاءت مادة "عَيَسَ" التي اشتق منها اسم عيسى عليه السلام في صفاء الشيء، وعدم اختلاطه بما يغيره، ومن ذلك جاءت تسمية الإبل العيس للإبل البيضاء التي خلص لونها ولم يختلط بلون آخر يؤثر عليه، أو بها قليل من الصفرة التي لا تؤثر على لونها.
    والبويضة التي يخلق منها الإنسان لونها أبيض مشرئب ببعض الصفرة.
    فكل البشر خلقوا من ماءين؛ أحدهما من الأب، والآخر من الأم، إلا عيسى عليه السلام خلق من ماء واحد لم يختلط بغيره، فقد جاء هذا الماء من جهة واحدة؛ هي جهة أمه فقط، لذلك لا ينسب عيسى عليه السلام إلا لأمه، فعندما يذكر لا يقال إلا "عيسى ابن مريم".
    لما كانت ولادة عيسى عليه السلام معجزة من معجزات الله، وآية من آيات الله، بخلقه لبشر من أم بلا أب، وجعله نبيًا مرسلاً إلى بني إسرائيل، فقد نسبه إلى أمه مريم عليها السلام، الطاهرة العفيفة، لتأكيد قدرة الله في خلقه لعباده، فإن الله يفعل ما يشاء، إن شاء جعل خلق العبد بلا أب، أو بلا أم، أو بلا أحد منهما.
    وقد كان عيسى عليه السلام الحلقة المفقودة من هذه الحلقات الأربع والمكملة لها، ليزيد المؤمن يقينًا بقدرة الله على فعل ما يريد، فقد سماه الله عيسى، أي الخالص الذي يكون من شيء واحد لم يختلط بغيره، فكان خلقه من شطر أمه فقط، دون أن يختلط هذا الشطر بشطر آخر من رجل فيكون أبًا له ككل البشر.
    ولماذا يجعل الله معجزته بهذه الطريقة في عيسى ابن مريم عليه السلام ؟!
    تبين لأهل العلم في زماننا الحاضر بعد نجاح استنساخ كائنات حية من خلايا حية؛ بأن المولود الجديد يحمل جنس الكائن التي أخذت منه الخلية التي تم الاستنساخ منها، ويحمل عمرها، وما أسرع أن يصل الكائن الجديد المستنسخ إلى سن الشيخوخة، فيضعف وتنهار قوته بعد بلوغ سن الكهولة سريعًا؛ لأن خلاياه أخذت عمر من أخذت منه الخلية الأولى.
    ومن حكمة الله تعالى أن كل شيء خلقه من زوجين، فإن الخلية القادمة من الأب تنقسم مرتين، فيتولد منها أربعة حيوانات منوية، ليضاعف أعدادها أضعافًا كثيرة.
    وكذلك يحدث في بويضة المرأة فيتولد من انقسامين متتاليين أربع بويضات، تتلف ثلاث منها، وتبقى واحدة فقط، ففي هذه الانقسامات يلغى عمر الخلية السابق، وتبدأ حياتها بزمن جديد، عندما يتم التلقيح، ولولا ذلك ما عمر أحد فوق سن الشباب كثيرًا.
    وإذا لم يتم التلقيح بقيت هذه الخلايا دون زمان يحسب ويعد لها، وهذا ما يحدث في تلقيح ملكات النمل والنحل، فهن يحفظن الحيوانات المنوية في كيس أو جراب داخلهن، تبقى فيها سنوات عمرها الطويلة كلها، والذي قد يبلغ عشرات السنوات، وتخرج منه ما يلقح البويضات فقط.
    ولو هرمت هذه الحيوانات المنوية خلال هذه المدة التي قد تمتد عشرات السنين لهرمت ذريتها، ولما عاشت من العمر إلا أقل من عمرها القصير، فبعد التلقيح وتكوُّن النملة أو النحلة لا تعيش إلا أشهرًا قليلة فقط.
    والذي يطيل العمر بجانب ذلك هو الغذاء الخاص الذي تتناوله الملكة في هذين المجتمعين، وخلقت منه، وإن صح قول العلماء أن البويضات الملقحة تنتج إناثٍ، وغير الملقحة تنتج ذكورًا، فإن بعضها يكون استنساخًا، وبعضها تضاف إليه جينات معينة من جينات الذكور فقط حتى يتغير جنسه.
    والبويضة الملقحة يبدأ عمرها من زمن التلقيح فتعيش فترة أطول من غير الملقحة التي تحمل عمر الأم؛ لأن الحاجة للإناث وعملها في الخلية أو في مساكنها أكثر من الحاجة للذكور التي ليس لها عمل إلا التلقيح عند الحاجة، وخلايا الذكور تكون مرهقة، فما أن يلقح الذكر الملكة ويفقد كيسه المنوي حتى يسقط ميتًا، أما حيواناته المنوية فإن عمرها الزمني يسقط بما يحدث لها من الانقسامات التي تكثِّر عددها.
    والخلايا الأحادية للبكتيريا والجراثيم التي تنقسم تحمل العمر الزمني للخلايا الأم، فعمرها قصير جدًا، يقاس أحيانًا بالدقائق والثواني، فقبل أن يذهب أثر تجديد الخلق تكون قد انقسمت من جديد، فتتواصل الانقسامات حتى تحافظ على وجودها.
    لقد سمى الله تعالى ابن مريم بعيسى للدلالة على هذه الخصوصية له، وأنه كان من مريم فقط، ولم يكن إلا من مريم موافقًا للتسمية.
    فلا سلطة للزمان، ومرور الأيام على جسد عيسى عليه السلام، ولما أراد الله تعالى أن يرفعه رفعه بالوفاة، وليس بالموت ... وأثر الفرق بينهما كبير ... وقد تجاوز رفعه عليه السلام اليوم أكثر من ألفي عام قمري، وسينـزل بعد ذلك متى شاء الله تعالى.
    فلو كان عيسى عليه السلام من رجل وامرأة على سنن الله الموضوعة؛ لحملت خلاياه العمر الزمني الذي مر عليه، ولكنه سينـزل كهلاً في سن الشباب واكتمال القوة، أي في أول الثلاثين من عمره.... لهذا أراد الله تعالى أن يكمل بخلق عيسى عليه السلام الحالات الأربع للخلق، وأن يكون هذا الخلق من خلية واحدة، لا يعمل فيها مر السنين، إلا إذا شاء الله أن يجري عليه الأحكام التي أجراها على سائر البشر.
    وجعل الله فوق ذلك غذاء خاصًا لأمه قبل حمله وولادته، وهذا الغذاء هو كغذاء الملكة الذي يجعل الملكة تعيش عشرات أو مئات الأضعاف من العمر فوق عمر بنات جنسها، وهي بكامل قدرتها على العطاء
    وجاء في القرآن قصتين لمن طالت أعمارهم؛
    القصة الأولى: أصحاب الكهف الذين ضرب على آذانهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا، فلما أفاقوا لم يلحظوا تغييرًا في أجسادهم، ولا في الأرض من حولهم، ليكتشفوا طول المدة التي ناموا فيها، ويدل ذلك على أنهم أفاقوا في نفس الفصل الذي دخلوا فيه كهفهم ... ولكن سرعان ما أدركهم الموت.
    والقصة الثانية: الرجل الذي مر على القرية فأماته الله مائة عام ... ثم أحياه فلم يعرف مدة موته فقدرها بيوم أو بعض يوم، ثم أراه تعالى إحياء حماره الذي كان عظامًا نخرة فرجع كما كان يوم موته، فكانت هذه آية للناس .... راجع كامل القصة في الآية (259) سورة البقرة. ومات بعد ذلك بقليل.
    والعبرة في هذه القصة أن العمر توقف بالموت، وفي الأولى بالنوم وعدم الأكل والشرب... إلا أنهم جميعًا لم يعمروا بعد ذلك إلا قليلاً.
    إلا أن عيسى عليه السلام يمكث سنوات عديدة بعد نزوله، وذكر أنه سيتزوج، ويكون له أولاد، بعد أن مكث أضعاف ما مكثوا، فلم يؤثر ذلك عليه ويضعفه...
    فهو مثال لما يكون عليه الناس بعد البعث بتوقف عداد الزمن في خلاياهم.. فيبقون على حال ثابت لا يتغيرون فيه.
    ومثال في التحدي للبشر الذي استطاعوا استنساخ الخلايا، لكن لم يكن منها إلا نفس جنس الأم المأخوذة منها الخلية المستنسخة، ولم يتولد منها الزوج الآخر من نفس الجنس.
    وهذا التحدي في زمن يكون الطب قد بلغ فيه أعلى درجات يمكنه الوصول إليها.
    والله تعالى اعلم.



    أبو مُسْلم/ عبد المجيد العرابلي

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يناير 18, 2017 7:08 am